اسماعيل بن محمد القونوي
44
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والالتفات من التكلم إلى الغيبة للدلالة على ما يوجب الإيمان ) حيث لم يقل إن تؤمنوا بي للدلالة على ما يوجب الإيمان وهو كونه مستجمعا بجميع صفات الكمال عموما وذكر الرب بعده خصوصا لأن مقتضى التربية الإيمان بأنه مستحق بالعبادة لا غير فلو قال بي لا يفهم ذلك من اللفظ إذ الضمير يدل على الذات فقط ولذا قال أو لا عدوى فإن قلت إذا فهم الذات من الضمير والذات مستجمع بجميع صفات الكمال فيفهم ذلك من الضمير أيضا قلت دلالة الذات على صفات الكمال بأسرها في ضمن فهمه من لفظة الجلال فقط وأما قوله تعالى : عَدُوًّا لِلَّهِ [ البقرة : 97 ] في مواضع عديدة فلا يدل على ما يوجب العداوة فتأمل . قوله : ( إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ [ الممتحنة : 1 ] عن أوطانكم ) إن كنتم خرجتم هذا الخروج للغزو كما دل عليه قوله جهادا الخ وهذا الخروج بدون الإخراج والإيراد الخروج للهجرة إذ الجهاد بعد الهجرة وكلمة الشك بالنظر إلى ما في نفس الأمر لا بالنظر إلى القائل تعالى وإدخال كان للدلالة على الدوام أي كلما خرجتم فلا تتخذوا عدوي الخ . قوله : ( علة للخروج وعمدة للتعليق ) أي علة تحصيلية أما الجهاد فظاهر وأما الابتغاء فلأن المراد ابتغاء الرضاء بسبب الجهاد . قوله : ( وجواب الشرط محذوف دل عليه لا تتخذوا ) أراد به ورد ما في الكشاف من أن قوله : إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ [ الممتحنة : 1 ] حال من لا تتخذوا ولم يرض به المصنف لأنه مختص بالشرط المصدر بأن الوصلية مع الواو على اختلاف فيه لكن الزمخشري إمام في العلوم العربية فمختاره جواز ذلك في مطلق الشرط سواء كان الشرط مصدرا بأن الوصلية أو لا وسواء كان الضد للمذكور أولى بالحكم والوقوع أو لا إذا أريد به تقييد المذكور وقد جوز ذلك ابن جني كما نقل عنه غاية الأمر أن المصنف اختار مسلك غيره . قوله : ( بدل من تلقون ) أي بمنزلة بدل الكل إذ المعنى تسرون موصلين إليهم إذ الإسرار لا يتعدى بإلى إلا بالتضمين والقول بأنه بدل اشتمال لأن إلقاء المودة يكون سرا قوله : علة للخروج وعمدة للتعليق أي قوله جهادا وابتغاء مرضاتي علة للخروج وعمدة لتعليق الجزاء الذي هو لا تتخذوا بالشرط الذي هو خرجتم فإن العمدة في تعليق الجزاء بالشرط أن يكون الشرط مما وجد فيه معنى السببية والسببية إنما هي في الجهاد وابتغاء مرضاة الرب لا في مجرد الخروج من مكة وصلاحية الخروج من مكة للسببية إنما جاءت من علته فكان المعنى أن تجاهدوا في سبيلي وتبتغوا مرضاتي لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء . قوله : وجواب الشرط محذوف دل عليه لا تَتَّخِذُوا [ الممتحنة : 1 ] هذا قول من لم يجوز تقديم الجزاء على الشرط ومن جوز ذلك جعل لا تتخذوا المذكور جزاء كما قال صاحب الكشاف وإن كنتم خرجتم متعلق بلا تتخذوا يعني لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي ثم قال وقول النحويين في مثله هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه .